فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذهب بعض النحاة إلى أن من الأسباب التي تدفعهم إلى عدم الاحتجاج بالحديث الشريف في المسائل النحوية وقوع الخطأ واللحن فيه [1] ، وأن معظم رواته من الأعاجم ، وهذه الدعوى ينبغي ألا تكون مانعًا للاحتجاج النحوي بالحديث للأمور التالية:
أ - لقد بذل العلماء المسلمون جهودًا عظيمة في سبيل حفظ الحديث الشريف ، وبحثوا في ما يتعلق به رِوَايةً وَدِرَايةً ، وخطوا خطوات جليلة كفلت سلامةَ السُّنَّةِ من العَبَث ، ولعل من أهمها التزام الإسناد ، ودراسةُ حياة الرواة وتاريخهم ، وهكذا نشأ علم الجَرْحِ والتعديل ، الذي وضع أسسه كبار الصحابة والتابعين ، وألفت في الرواة مصنفات ضخمة ، حتى إنه لم يعد يختلط الكَذَّابون والضعفاء بالعدول الثقات ، وأصبح من السهل جدًا أن يميزوا بين الخبيث والطَّيِّب في كل عصر ، فقدموا للحضارة الإنسانية أعظمَ إنتاج في هذا المضمار ، يفخر به المسلمون أبدَ الدهر ، يقول المستشرق الألماني ( شبرنجر ) في تصدير كتاب ( الإصابة لابن حجر ) : (( لم تكن فيما مضى أمةٌ من الأمم السالفة ، كما أنه لا توجد الآن أمة من الأمم المعاصرة أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم العظيم الذي يتناول أحوال خمسمئة ألف رجل وشؤونهم ) ).
ب- القول بأن أكثر رواة الحديث كانوا غير عرب ، لا ينهض حجة لرفض الاحتجاج بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسائل النحوية ، وذلك للأسباب التالية:
الأول: إن ما وقع من لحن أو خطأ أو تصحيف في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قليل نادر ، بَيَّنَهُ علماء الحديث كما أسلفت فيما صنَّفوا من مؤلفات .
(1) خزانة الأدب - البغدادي 1/4-6 .