فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

ج- إن بعض الصحابة والتابعين أجازوا رواية الحديث بإبدال كلمة بأخرى عند الضرورة ، ومع ذلك فقد وضعوا في ذلك ضوابط محكمة دقيقة ، فالإمام الشافعي - رحمه الله - أجاز للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالمًا بلغات العرب ، ووجوه خطابها ، بصيرًا بالمعاني والفقه ، عالمًا بما يُحِيْلُ المعنى ، ومالا يحيله ، فإنه إذا كان بهذه الصفة جاز له نقل اللفظ ، فإنه يحترز بالفهم عن تغيير المعاني وإزالة أحكامها ، ومن لم يكن بهذه الصفة كان أداء اللفظ لازمًا ، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظورًا [1] .

ومن أبرز العلماء الذين ردوا رواية الحديث بالمعنى: البدر الدماميني فقال في شرح التسهيل ردًا على أبي حيان ، ومدافعًا عن ابن مالك: (( قد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث النبوية ، وشنع أبو حيان عليه ... ، وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا ، فَصَوَّبَ رأيَ ابنِ مالك فيما فعله ، بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب ، إنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية ... ، ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يُدَوَّنْ ، وأما مادُوِّنَ وحصل في بطون الكتب فلا يجوز التبديل من ألفاظه من غير خلاف بينهم ، قال ابن الصلاح بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى: إن هذا الخلاف لا نراه جاريًا ، ولا أجراه الناس - فيما نعلم - فيما تضمنته الكتب ، فليس لأحدٍ أنْ يغيِّر لفظ شيءٍ من كتابٍ مُصَنَّفٍ ، ويثبت لفظًا آخر ) ) [2] .

ثانيا: دعوى اللحن والخطأ:

(1) الرسالة ، الشافعي ص744 ، 757 ، تحقيق د. أحمد محمد شاكر ، ط1/1942م مطبعة البابي الحلبي .

(2) خزانة الأدب - البغدادي 1/7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت