فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أ- ذهب كثير من علماء الصحابة والتابعين إلى عدم جواز رواية الحديث بالمعنى ، وفي مقدمتهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ، فإنه كان لا يسمحُ بتقديم كلمةٍ على كلمة في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مثال ذلك ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ ، شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحج ) )، ولما روى رجلٌ هذا الحديث بتقديم الحج على صيام رمضان ، قال له ابن عمر: (( لا ، صيامِ رمضان ، والحَج ) )، هكذا سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) [1] .
فعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مذهبه رواية الحديث باللفظ ، ولكي نعرف قيمة أحاديثه التي رواها ، فقد ذكر علماء الحديث أنها بلغت (2630) ألفين وستمئة وثلاثين حديثًا ، اتفق البخاري ومسلم على مئة وسبعين حديثًا منها [2] .
وكذلك كان بعض علماء التابعين ؛ لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى ، فالإمام مالك رحمه الله كان يتحفَّظ من الباء والتاء والثاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
ب- إن ورود الحديث الواحد في ألفاظٍ مختلفة قد يكون سببه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعيد الكلام ثلاثًا لقصد البيان وإزالة الإبهام ، فقد روى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَمَ عنه [4] .
(1) فتح الباري 1/65 .
(2) عمدة القاري: 1/130 .
(3) الكفاية في علم الرواية ص 275 .
(4) رياض الصالحين ، باب استحباب بيان الكلام .