فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 58

هو الكلام الذي قلَّ عدد حروفه ، وكثر عدد معانيه ، وَجَلَّ عن الصنعة ، وَنُزِّهَ عن التكلف ، فكيف وقد عاب التشديق ، وجانب أهل التقعيد ، واستعمل المبسوط في موضع البسط ، والمقصور في موضع القصر ... ولم يتكلم إلا بكلام قد حُفَّ بالعصمة ، وَشُيِّدَ بالتأييد ، وَيُسِّرَ بالتوفيق ، ثم لم يسمع الناسُ كلامًا قطُّ أعم نفعًا ، ولا أَقْصَدَ لفظًا ، ولا أعدل وزنًا ، ولا أجمل مذهبًا ، ولا أَكْرَم مطلبًا ، ولا أحسن موقعًا ، ولا أسهل مَخْرَجًا ، ولا أفصح معنى ، ولا أبين عن فحواه من كلامه - صلى الله عليه وسلم - )) [1] .

أما الشبهات والتساؤلات التي ذكرها بعض النحاة من الخلف والمُحْدَثينَ حول قضية الاحتجاج بالحديث النبوي في المسائل النحوية فلا يُلْتَفَتُ إليها ، ويمكن حصرها في دعاوى ثلاث ، الأولى: دعوى رواية الحديث بالمعنى ، الثانية: دعوى اللحن والخطأ في الحديث ، الدعوى الثالثة: دعوى تدوين الحديث بعد فساد اللغة ، وسأحاول في نهاية هذا البحث أن أردَّ على هذه الدعاوى والتساؤلات بإيجازٍ لأثبت صحة المنهج الذي ذهب إليه الإمام العيني مع علماء السلف في جعل الحديث النبوي أصلًا من أصول الاحتجاج النحوي .

أولًا: دعوى رواية الحديث بالمعنى:

إن هذه الدعوى لا ينبغي أن نسلم بها على إطلاقها ، وذلك للأمور التالية:

(1) البيان والتبيين 2/17-18 ، الجاحظ ، ط4/الخانجي ، مصر 1975م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت