فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال العَيني في شرح هذا لحديث: (( البضع: هو ما بين الثلاث والتسع ، وقال الجوهري: إذا جاوزت العشرة ذَهَب البِضْع ، لا تقولُ: بِضْعٌ وعشرون ، قلتُ: الحديث يردُ عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - أفصح الفصحاء ، وقد تكلم به ) ) [1] .
وقال شارحًا قول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: (( وحدثتني ابنتي أُمَينةُ أنه دُفِنَ لصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البصرةَ بِضْعٌ وعشرونَ ومئةً ) )، قال الجوهري: (( تقول بضع سنين، وبضعة عشر رجلا ، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بِضْعٌ وعشرون ، قلتُ - أي العيني - الذي جاء في الحديث يرد عليه ، وهو سهوٌ منه ، وكيف لا ، وأنسٌ من فصحاء العرب ) ) [2] .
ومما احتج به أيضا في مسائل اللغة ما قاله العيني لدى شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( يُخَرِّبُ الكعبة ذُو السُّويقَتْينِ من الحَبَشةِ ) ) [3] ،:
(( قالوا: الحَبَشُ جنسٌ من السودان ، وهم الأَحْبُشُ والحُبْشَانُ ، والحَبَشةُ ليس بصحيح في القياس ، لأنه لا واحد له على مثال( فاعل ) ، وفي الصحاح: الحَبَشُ والحَبَشةُ جنس من السودان ، وقال ابن دريد: فأما قولهم: ( الحَبَشةُ ) فعلى غير قياس ، قلت - أي العيني -: إنكارهم لفظ ( الحَبَشَة ) على هذا الوزن لا وجه له ، لأنه ورد في لفظ الفصيح ، بل أفصح الناس )) [4] .
إذا كان علماء اللغة العربية قد جعلوا القرآن الكريم وكلام العرب حجة في قواعدهم النحوية والصرفية والبلاغية فإن حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الأصل الثاني بعد القرآن الكريم ، فليس هناك أحد أفصح قولًا ، وأبين كلامًا ، وأعلى بلاغة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد وصف الجاحظ كلام الرسول الكريم فقال:
(1) عمدة القاري 5/138 .
(2) عمدة القاري 9/170 .
(3) عمدة القاري 8/73 .
(4) عمدة القاري 8/73 .