فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 58

ومن آثار الصحابة التي استشهد بها على جواز حذف حرف العطف قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (( صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورداء ، في إزار وقميص ، في إزار وقَبَاء ، في سراويل ورداء ... ) ) [1] ، فقال لدى شرح هذا الأثر: (( إن قلت: كان المناسب أن يقول:( أو كذا ، أو كذا ) بحرف العطف ، فَلِمَ ترك حرف العطف ؟ قلتُ: أُخَرِّجُ هذا على سبيل التعداد ، فلا حاجة إلى ذكر حرف العطف ... ويجوز أن يقال: حذف حرف العطف على قول من يجوز ذلك من النحاة )) [2] .

ومن احتجاجه بأقوال التابعين ما رواه البخاري قال: (( قال الحسن في الثياب ينسجها المَجُوسُ لم ير بها بأسًا ) )، وبعد أن أورد الإمام العيني هذا الأثر قال: (( الحسن هو البصري ، وفي بعض النسخ( ينسجها المجوسي ) بالياء ، والجملة صفة للثياب ، والمسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس قصيرة ، فلذلك وُصفتِ المعرفة بالنكرة ، كما وُصِفَ ( اللئيمُ ) بقوله ( يسبني ) في قول الشاعر:

ولقد أمرُّ على اللئيمِ يسبني )) [3] .

6-إلى جانب احتجاج العيني بالحديث النبوي في المسائل النحوية ، فإنه - رحمه الله - كان يحتج بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسائل اللغوية ، وللدلالة على ذلك أذكر بعض الأمثلة والشواهد:

روى البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وراءه الصحابةُ ذاتَ يومٍ ، فلمَّا رفعَ رأسَه من الركعةِ قال: (( سمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) )، قال رجل وراءه: ربَّنا ولكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، فلما انصرف قال: مَن المتكلمُ ؟ قال: أَنَا ، قال الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -: (( رأيتُ بِضْعَةً وثلاثينَ مَلَكًَا يبتدرونها أيُّهُمْ يكتبها ) ) [4] .

(1) عمدة القاري 3/311 .

(2) عمدة القاري 3/312 .

(3) عمدة القاري 3/307 .

(4) عمدة القاري 5/137 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت