القواعد على أساس ما وضعوا، ولم يكتف النحاة بهذا بل اتخذوا من هذه الأشعار مقاييس ينسجون على منوالها الأساليب العربيّة.
ويعجبني في هذا المقام ما ذكره عبدالعزيز الميمني الراجكوتي حيث قال في هامش (خزانة الأدب) ما نصه:
(( النقل بالمعنى شيء ليس بمقصور على الأحاديث فحسب، بل إن تعدّد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل، والقول بأن منشأه تعدّد لغات القبائل ليس مما يتمشى في كل موضع، على أن إثبات ذلك في كل بيت دونه خرط القتاد، زِدْ إلى ذلك ما طرأ على الشعر من التصحيف، والوضع، والاختلاق من مثل ابن دأب، وابن الأحمر، والكلبي، واخوانهم.
ورواة الشعر أيضًا فيهم من الأعاجم والشعوبية أمم. على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على اتقان الحديث من حفظ الشعر، والتثبت في روايته، وقد قيّض سبحانه لأحاديث رسوله من الجهابذة النقاد من نفى عنها ما كان فيها من شبهة الوضع والانتحال، وهذا حرم الشعر مثله )) [10] .
4 -قرار المجمع اللغوي الاحتجاج بالحديث الشريف:
رأى المجمع الاحتجاج ببعض الأحاديث في أحوال خاصة مبينة فيما يأتي:
1 -... لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول كالكتب الصحاح الست فما قبلها.
2 -... يحتج بالحديث المدوّن في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه الآتي:
أ - الأحاديث المتواترة والمشهورة.
ب - الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات.
جـ - الأحاديث التي تعدّ من جوامع الكلم.
د - كتب النبيّ صلى الله عليه وسلم .
هـ - الأحاديث المرويّة لبيان أنه كان صلى الله عليه وسلم يخاطب كل قوم بلغتهم.
و - الأحاديث التي دوّنها من نشأ بين العرب الفصحاء.
ز - الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى مثل القاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة، وابن سيرين.
ح - الأحاديث المروية من طرق متعددة، وألفاظها واحدة [11] .
5 -أمثلة تؤيد اتجاه ابن مالك بالاحتجاج بالحديث الشريف:
أ - في وقوع خبر كاد مقرونًا بأن: