2.يذهب الظاهرية إلى أن خبر الآحاد يفيد علمًا قطعيًا يقينيًا موجبًا للعمل به شرعًا (80) .
يقول ابن حزم:"ثبت يقينًا أن خبر الواحد العدل عن مثله مُبلغًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حق مقطوع به موجب للعمل والعلم معًا" (81) .
الاتجاه الثالث: ومن أبرز رموزه أبو الطيب الطبري (82) ، وأبو إسحاق الشيرازي (83) ، وابن السمعاني (84) ، والأبياري (85) ، وابن عقيل (86) ، وابن تيميمة (87) ، وابن مفلح (88) ، والطوفي (89) ، والرافي (90) ، والشاطبي (91) ، والشوكاني (92) ، وهو مذهب عامة المتكلمين من الأصوليين (93) .
كما أن المنهج الأصولي الذي سار عليه الفقهاء من الأصوليين من مشايخ مذهب الحنفية من العراقيين (94) ، والسمرقنديين (95) .
وينحو هذا الفريق من الأصوليين إلى اعتماد الاستدلال بالظواهر وما يغلب على الظن ثبوته - كالآحاد من مرويات السنة - على مسائل الأصول كما هو الحال في الفروع، معتبرين أن الاحتمال الوارد في سبيل هذه الدلائل غير مؤثر على صحة الاستدلال بها بإبطالها، ولا هو مطرّح بالكلية؛ إذ قد يعتضد الاحتمال بما يربو بدلالته على دلالة ما ظهر وتبادر ابتداءً، حتى ليغدو هذا الاحتمال المرجوح راجحًا بما اعتضد به من دليل.
يقول القاضي أبو الطيب الطبري:"إن الأصول يجوز إثباتها بأخبار الآحاد؛ لأنه إذا جاز إثبات ما يترتب على هذه الأصول من ضرب الرقاب وإيجاب الحدود، وإباحة الإيضاح وغيرها من الأحكام، جاز أصولها بأخبار الآحاد" (96) .
ويرى هذا الفريق أن الأصل التشريعي لا ينتهض أصلًا في الدين حتى تتعاضد النصوص الشرعية على الظهور. بمعناه على جهة الاطراد والغلبة، بحيث يضعف في سبيل اعتباره - أي الأصل التشريعي - ورود الاحتمالات ضعفًا يلحقها بالعدم أو قريبة؛ صيانةً لقواعد الدين وأصوله من أن يتساور إليها الإضظراب والشك.