الصفحة 22 من 52

لذا فقد صرّح غير واحدٍ (97) من رموز هذا التوجه الأصولي باشتراط القطعية القاعدة الأصولية بناءً على أن مثارات الاحتمال تنقطع عن القاعدة الأصولية بكثرة نهوض الدلائل الشرعية متعاقدة في تأكيد معناها.

يقول القرافي:"قواعد أصول الفقه كلها قطعية، غير أن القطع لا يحصل بمجرد الاستدلال ببعض الظواهر، بل بكثرة الاستقراء لموارد الأدلة، ومن كثرت مطالعته لأقضية الصحابة رضوان الله عليهم واستقراؤه لنصوص الكتاب والسنة حصل له القطع" (98) .

ولقد أفرز هذا التوجه الأصولي التوسع في الاستفادة من كامل الطاقات الدلالية لألفاظ النصوص الشرعية، خلافًا للتوجهين السابقين، إذ قرروا القول بمقتضى العام والأمر والنهي والتعليل والمفاهيم وغيرها (99) ، في حين أن التوجه الأول قد ضيّق الاستفادة من الطاقات الدلالية لألفاظ النصوص، إذ توقفوا عن تقرير دلالة العام والأمر والنهي بغير مصاحبة القرينة. كما أن التوجه الأصولي الثاني قد أبطل العمل بالقياس والتعليل والمفاهيم.

الأدلة التي يستدل بها للتوجهات الأصولية الثلاثة:

أ. يستدل للتوجه الأصولي الأول الذي يقرر تعظيم أثر الاحتمال في سياق الاستدلال بما يلي:

1.إن نصوص الشرع قد دلت على النهي عن العمل بالظن في مقام الاستدلال على العقائد وأصول الدين. يقول تعالى:"وقالوا ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون". (الجاثية 24) .

ويقول تعالى:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلاّ يخرصون" (الأنعام 116) ويقول تعالى:"إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا" (النجم 28 ويقول تعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"(الإسراء 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت