الصفحة 23 من 52

فإذا تقرر ذلك فإن أصول الفقه صنو لأصول الدين لاشتراكهما في ضبط أصول التصورات الشرعية وقواعد الاستدلال؛ فكما لا يقبل العمل بالظن الغالب في أصول الدين فكذلك الأمر في أصول الفقه (100) . وأورد على هذا الاستدلال بأن مدلول الظن الوارد في الآيات المساقة إنما يراد به الرأي العاري عن مصاحبة الدليل المثبت لصحته (101) ، وبالتالي فهي خارجة عن محل النزاع الذي هو الاستدلال بالظواهر وبما يغلب على الظن بترجيح مرجِّح معتبر.

2."لا ينتصب الشيء دليلًا وعلمًا في الشرعيات إلا بدلالة قاطعة؛ فإنه لو ثبت بما لا يقطع به لاحتيج إلى إثبات مثبته، ثم يتسلسل القول فيه إلى ما لا يتناهى، فهذه الدلالة السديدة وما عليها معترض" (102) . ويرد على هذا الاستدلال العقلي بأن مقدمة الدليل العقلي غير مسلّمة؛ إذ لا دليل على أن المسائل الشرعية لا تثبت إلا بقاطع، وعليه فهذا الدليل العقلي تضمن مصادرة للدعوى، والمصادرة باطلة في الاستدلالات.

ب. يستدل للتوجه الأصولي الثاني الذي يقرر إهدار أثر الاحتمال في سياق الاستدلال بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت