الصفحة 7 من 52

إن من أكثر مظاهر ورود الاحتمال على اللفظ في حال الإفراد قبل أن يتكامل مع غيره في تكوين جملة مفيدة لمعنى تام هو الاشتراك، فالمشترك لفظ موضوع في اللغة للدلالة على معنيين أو أكثر على جهة الحقيقة، ويحصل حمل اللفظ على أحد معانيه بالقرينة المرجحة (17) .

مثال قول الله تعالى:"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" (البقرة: 228) فلفظ القرء الوارد في الآية موضوع في اللغة للدلالة على معنيين هما: الطهر والحيض، وهما احتمالان معنويان استفيدا بدلالة اللفظ بلا مزية لأحدهما على الآخر على فرض عدم دليل الترجيح.

ثانيًا: ورود الاحتمال على اللفظ في حالة التركيب

ومعنى التركيب في هذا المقام هو اجتماع الألفاظ بعضها مع بعض في تكوين جملة تامة أو جمل، ويشار هنا إلى أن ورود الاحتمالات في هذه الحالة - بمقتضى وضع اللغوي - واسع الانتشار بل قد تكون صوره فائقة عن الحد.

ومن أمثلته قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ذكاة الجنين ذكاة أمه" (18) .

فهذا الحديث قد ورد بروايتين: الأولى بالضم في لفظة الذكاة والثانية بالفتح، وكلاهما ذو وجه صحيح في وضع اللغة، فعلى رواية الضم يستفاد حِلُّ أكل الجنين في بطن البهيمة المذكاة بغير تذكية، لأن تذكية أمة تقوم مقام تذكيته إذ التابع تابع، وعلى رواية الفتح يستفاد وجوب تذكية الجنين كي يحل أكله، فيكون المعنى: ذكوُّا الجنين كما تذكى أمه، من باب المصدر الذي ينوب عن فعله (19) .

النوع الثاني: الاحتمالات الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت