المطلب الثاني: أنواع الاحتمالات
إذا أردنا النظر إلى الاحتمالات المستفادة بالألفاظ باعتبارها عماد مادة الدلائل والاستدلالات الشرعية نجد أن الاحتمالات ممكنات معنوية أثارها اللفظ في الدلالة ليستفاد منه إذ ذاك معنى راجح متعين. لكنه لا بد من التنبه إلى أن الاحتمالات إنما تُستثار باللفظ عن طريق أسباب لإثارتها يتصل بها اللفظ ابتداءً فتحصل دلالته على الاحتمالات من خلالها، وهذه الأسباب المثيرة للاحتمالات تتنوع بحسب موضوعاتها؛ وهي على النحو التالي [1] :
1.احتمالات وضعية.
2.احتمالات شرعية.
3.احتمالات عقلية.
النوع الأول: الاحتمالات الوضعية
إن من أبرز الأسباب الداعية لإثارة الاحتمالات الواردة في دلالة اللفظ المعين هو الوضع اللغوي، ذلك أنه القانون المهيمن على ضبط علاقات الألفاظ بالمعاني من جهة الدلالة والبيان. وما دام أن الخطاب الشرعي قد توسل اللغة العربية للدلالة على الأحكام الشرعية فقد كان لأوضاع هذه اللغة وأساليبها الصلة الوثقى في الاضطلاع بمرامي خطاب الشرع والكشف عن غاياته ومقاصده؛ لذا كان الإحاطة بأوضاع لغة العرب وسبل دلالتها على المعاني أمرًا محقق الوجوب شرعًا (15) .
ومما ينبغي معرفته وتقريره أن لغة العرب من أعظم اللغات تأهلًا للبيان وأنصعها إبانة عن مكنون الجنان بأوسع الألفاظ وألطفها.
والملاحظ أن ورود الاحتمال على اللفظ بمقتضى وضع اللغة له مظهران (16) :
الأول: ورود الاحتمال على اللفظ في حال الإفراد.
الثاني: ورود الاحتمال على اللفظ في حال التركيب.
أولًا: ورود الاحتمال على اللفظ في حال الأفراد
(1) أسباب الاحتمالات الخارجية - غير اللفظية - لا تكاد تنحصر، لذا نص الأصوليون على أن القرائن الحالية لا يمكن تجنيسها في أجناس محدودة، أنظر الجويني: البرهان 1/185 - 186، الغزالي: المستصفى 2/41 ، 1/3441.