الممكن المقابل بمثله أو أمثاله والذي يتردد الذهن فيما بينها عند عدم دليل الترجيح.
وسأكتفي بشرح التعريف الأول لتضمنه القيود الواردة في التعريف الثاني.
قوله (قبول الدلالة اللفظية) : القبول جنس في التعريف، وهو ضد الامتناع، ومتعلق القبول الدلالة اللفظية، وهو قيد في التعريف يخرج به القبول في غير الدلالة اللفظية.
قوله (بورود ممكن معنوي) : يقصد بالممكن المعنوي ما يُراد أن يقصد بالدلالة اللفظية من معانٍ، والإمكان في الدلالة اللفظية إما وضعًا - أي باعتبار ما تواضع عليه أهل اللغة - أو شرعًا أو عقلًا.
قوله (مقابل بمثله أو أمثاله) : قيد في التعريف يظهر به خصيصة الاحتمال بمقالته بالمثل أو الأمثال، والمماثلة هنا بإمكان الورود في الدلالة اللفظية في الجملة لا في درجة الدلالة معنويًا، ويخرج به ما تعيّن بعدم مقابلة المثيل في الدلالة كالقطعي.
قوله (يتردد الذهن فيما بينها عند عدم دليل الترجيح) : هذه خصيصة أخرى للاحتمال، إذ الذهن يتردد فيما بينها إن عُدِم دليل الترجيح، وإلا كان منها الراجح في الدلالة اللفظية ومنها المرجوح.
ثانيًا: تعريف الاستدلال
تعريف الاستدلال لغةً:
الاستدلال على وزن استفعال، وهذه الصيغة تطلق في اللغة على معنى طلب الفعل؛ لذا فالاستدلال يأتي على معنى طلب الدليل، والدليل في اللغة هو المرشد إلى الشيء والهادي إليه (11) .
تعريف الاستدلال اصطلاحًا:
يقول الباقلاني:"فأما الاستدلال فقد يقع على النظر في الدليل، والتأمل المطلوب به العلم بحقيقة المنظور فيه وقد يقع أيضًا على المسألة عن الدليل والمطالبة به" (12) .
ويقول ابن عقيل"الاستدلال: الطلب للدلالة على المعنى، ولا يخلو الاستدلال من أن يستخرج به المعنى أو يعلم به الحق في المعنى" (13) .
ويعرف الطوفي بقوله:"ما أمكن التوصل به إلى معرفة الحكم" (14) .
وبناءً على التعريفات المتقدمة أخلص إلى الاستدلال هو: طلب دلالة الدليل على معنى أو حكم.