الصفحة 4 من 52

أولًا: إن هذا التعريف يتوجه إلى تحديد حقيقة الشيء الذي يرد عليه احتمالان طرفان فيه يتشكل بهما مفهوم هذا المعرَّف في الذهن، غير أن صورة هذا الشيء ذهنيًا لا تتم إلا بفرض تردد الذهن في النسبة بينهما(1 [1] .

والملاحظ أن هذا التعريف ليس تعريفًا للاحتمال ذاته بل للشيء القابل لأن يرد عليه الاحتمال، وهما متغايران ذاتًا وحقيقةً.

ثانيًا: إن هذا التعريف مع أنه قد نأى عن حقيقة المعرّف فهو كذلك يفرض أن الاحتمال الذي يرد على الشيء ينحصر في طرفين اثنين فقط يتردد الذهن في النسبة بينهما، وهذا غير دقيق؛ إذ الاحتمالات المعنوية قد تتعدد في ورودها على الدلالة اللفظية بأكثر من احتمالين، ثم إن هذا التعريف غير جامع؛ لأنه يقصر الاحتمالات على تلك التي يتردد الذهن فيما بينها في دلالة اللفظ، وهذه الحالة على خلاص الأصل - كما في المشترك - ؛ لأن الأصل أن يكون أحد الاحتمالات راجحًا في الدلالة اللفظية وغيرها مرجوحًا بما ينتفي معه تردد الذهن في النسبة فيما بين الاحتمالات؛ وعليه فلا يظهر لي وجه الاعتداد بهذا التعريف.

أما بالنسبة للطريقة الثانية في التعريف - وهي الحد باللفظ - والذي عرِّف فيها الاحتمال بأنه: الإمكان الذهني، فلا يحسن الاعتماد عليها في بيان معاني الاصطلاحات الصناعية الفنية استقلالًا؛ لأن ببيان هذه المعايير أو اللوازم؛ ولهذا فقد شفع الجرجاني الحد بالرسم مع الحد باللفظ.

وإذا أردت تعريف الاحتمال، فيمكنني تعريفه باعتبارين:

الأول: باعتبار معنى المصدر. الثاني: باعتبار معنى اسم المفعول

أ. تعريف الاحتمال باعتبار معنى المصدر:

قبول الدلالة اللفظية بورود ممكن معنوي مقابل بمثله أو أمثاله يتردد الذهن فيما بينها عند عدم دليل الترجيح.

ب. تعريف الاحتمال باعتبار معنى اسم المفعول:

(1) مثاله المشترك الدال على معنيين على سبيل الحقيقة فيهما، إذ يتردد الذهن في النسبة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت