وبعض النساء مع أنها في هذه الكرب إلا أنها ترفض وبشدة وترفع صوتها ، فيكون موقف الطبيب الاستشاري هو إظهار التذمر الشديد منها ، ومعاودة المحاولة ، والضغط عليها لتوليدها .
وأقوى وسيلة للضغط عليها قولهم لها: إنك قد وقعت قبل الدخول بعدم الاعتراض على العملية التعليمية .
وأقول: إن كان الأمر كما قالوا ؛ أي أنها وقَّعت ، فهو امتهان مقنن .
ومع ذلك كله فإن زوج هذه المريضة ممنوع من الدخول في غرفة عملية الولادة .
فقلت لهؤلاء الاستشاريين: هل يجوز لكم الدخولُ على المرأة من غير إذنها ، والكشفُ عليها والنظرُ إلى عورتها من غير إذنها ؟! . فقالوا: لا ندري .
وسألتهم هل ترضون هذا لنسائكم ؟ فأجابوا جميعًا بأنهم لا يرضونه .
فانظر كيف يتربى طلاب الطب من أساتذتهم على امتهانِ حق المريض ، وأنهم يرضون للمريض ما لا يرضون لأنفسهم ونسائهم .
وهذا هو الذي يفسر عقدة الاستعلاء على المريض التي يشتكي منها كثير من المرضى والتي يكثر حديث الناس عنها في المجالس ، فينشأ الطبيب منذ نعومة أظفاره على أن المريض له حق العلاج في بدنه ، ولكن ليس له حق الاستئذان ، و لا الاعتراض ، ولا حتى إبداءِ الرأي في أخص خصائص الإنسان وهو الكشفُ عن عورته . و مع ذلك فإنه ليس للزوج حق أن يدخل مع زوجته في غرفة الولادة أو غرفة العمليات . مع أن دخوله مع وجود الطبيب الرجل واجب شرعًا .
و لاحظ في الأمثلة السابقة كلها أن الطبيب و من معه يدخلون من غير استئذان .
ورأيت بعيني طبيبًا يدخل على غرفة تنويم للنساء في الزيارة الصباحية ، ففتح الباب ، وأزال الستارة عنها من غير استئذان ، ولا كلام . والاستئذان واجب لو كان المريض رجلًا فكيف وهي امرأة ؟!.
و سمعت أحد الأطباء: عند الفحص على المرأة نحرص على عدم وجود الزوج ، بل أحيانًا نمنعه حتى لا تثورَ غيرته .