وإذا فارقت المرأة حصنها، فقد سعت من حيث تدري أو لاتدري إلى حتفها، إلاّ إذا كان ذلك لضرورة أو حاجة لاغنى لها أو لأمتها عنها، مع تحري اليقظة والستر والحذر، وسرعة الأوبة إلى البيت والمستقر، لأن ذلك هو الأصل، كما تقرر في كتاب الله الفصل: { وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية } .
ولقد أجاد أبوعبدالرحمن وأفاد، وعرض الموضوع بأسلوب علمي راق، يخاطب العقل والعاطفة، يورد الأدلة ويرد على الشبهة دون إطناب مُمِل أو إيجاز مُخل.
نفع الله بعلمه، وسدده وهداه، وبَلّغه في الخير مناه، وصلى الله وسلم على الحبيب المصطفى -محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
وكتب/ ناصر بن سليمان العمر
الشرقية - السبت 16/12/1424
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلاّ وأنتم مسلمون } ، { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا } ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما } .
وبعد، فإن نساء المسلمين في الصدر الأول، كُنّ دررًا مصونة، ولآلئ مكنونة، غير ولجّات خرّاجات، وإن خرجن للحاجات، فهن العفيفات المتحفظات، وهكذا كانت نساء العرب أُنُفًا، وفي"المفضليات"قول الشنفرى:
لقد أعجبتني لاسَقُوط قِناعها …إذا مشت ولا بذات تَلَفُّتِ