فهرس الكتاب
صلاة العيد مناسبة يفوت وقتها وتذهب مصلحتها بتأخيرها، ومن نظر إلى مقاصد العيد علم حكمة الشارع في عدم تكرار شعائره لأجل فصل الرجال والنساء فيه، فإن في ذلك عنتًا لايتناسب مع تيسير الشريعة، ومشقة لاتتناسب وتلك الأيام التي جعلها الشارع للتوسعة والترخص المنضبط وصلة الأرحام، ولذلك ناسب أن يحض الرجال والنساء على أداء صلاتها جميعًا مع وضع الضوابط التي تكفل عدم امتزاج الرجال بالنساء، قال ابن حجر في تعليقه على خطبة النبي صلى الله عليه وسلم النساء يوم العيد:"قوله:"ثم أتى النساء"يُشعِر بأنّ النساء كُنّ على حدة من الرجال غير مختلطات بهم، وقوله:"ومعه بلال"فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالًا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره" (1) ، وقريب منه قول الخراشي في تعليل استحباب صلاة العيد في الفضاء حيث يقول:"ولبعدهن من الرجال لما فرغ من خطبته وصلاته، جاء إليهن فوعظهن وذكرهن، فلو كن قريبًا لسمعن الخطبة.." (2) ، ومع ذلك اختلف أهل العلم فقال ابن عبدالبر:"..قال مالك لا يمنع النساء الخروج إلى المساجد، فإذا جاء الاستسقاء والعيد فلا أرى بأسا أن تخرج كل امرأة مُتَجَّالَّة (3) . هذه رواية ابن القاسم عنه."
(1) الفتح 2/466.
(2) شرح مختصر خليل لمحمد بن عبدالله الخراشي، 2/103، وقد نص آخرون على أن صلاتها في المسجد بدعة -ولو كان المسجد النبوي- لأجل ما يحصل من ازدحام في المساجد -ولو كبرت- عند الدخول أو الخروج. ثم اختلفوا في حكم البدعة بناء على اختلافهم في تقسيمها بين محرم وكاره، ينظر في ذلك بعض حواشي الشرح الكبير، ومنها حاشية الدسوقي 1/399.
(3) تجالت: أي أسنَّت وكَبُرت، يقال: جَلَّتْ فهي جَلِيلة ، و تَجالَّتْ فهي مُتَجالَّة.