فهرس الكتاب
وروى عنه أشهب قال: تخرج المرأة المتجالّة إلى المسجد، ولا تكثر التردد، وتخرج الشابة مرة بعد مرة. وكذلك في الجنائز يختلف في ذلك أمر العجوز والشابة في جنائز أهلها وأقاربها (1) .
وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها، وإن كانت عجوزًا.
قال الثوري: قال عبد الله: المرأة عورة، وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان.
وقال الثوري: أكره اليوم للنساء الخروج إلى العيدين.
وقال ابن المبارك أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها ولا تتزين (2) ، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك" (3) ."
ثم قال أبو عمر:"أقوال الفقهاء في هذا الباب متقاربة المعنى وخيرها قول ابن المبارك لأنه غير مخالف لشيء منها ويشهد له قول عائشة: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء لمنعهن المسجد، ومع أحوال الناس اليوم ومع فضل صلاة المرأة في بيتها فتدبر ذلك" (4) ، وفي زماننا هذا ما أحوجنا لأن نتدبر ذلك.
(1) مسألة اتباع النساء للجنائز مسألة خلافية، والجمهور أطلقوا الكراهة كما ذكر النووي (المجموع 5/278 وانظر الفتح 3/378 في التعليق على حديث أم عطية) ، ونص بعض أهل العلم على أنها كراهة تحريم (حاشية ابن عابدين 2/232) ، ولاشك أن الأولى منع النساء منه لكون أقل الأحوال الكراهة، والمكروه يوعظ الناس بتركه، ويتأكد ذلك بل يتحقق في هذه الأعصار التي لايكاد اتباع النساء للجنائز يخلو من محرم كاختلاط أونياحة.
(2) نقله الترمذي بلفظ: أطمارها الخُلْقَان. انظر السنن 2/420.
(3) التمهيد 23/402.
(4) السابق 23/402.