الصفحة 40 من 84

قديمًا قالت العرب:"لاتسد الثغور بالمحصنات"، وهذا حق فإن القتال وسد الثغور، لايناسب بنية المرأة وخِلقتها، ولاسيما في تلك العهود، ومن تأمل خروج النساء في الجهاد وجده لحاجة الخدمة والرجوع بالموتى، أولضرورة مداواة المرضى والجرحى، أما إذا لم تكن ثمة ضرورة فلا تباشر علاج أجنبي، قال الشوكاني:"قال ابن بطال: ويختص اتفاقهم ذلك بذوات المحارم، وإن دعت الضرورة فليكن بغير مباشرة ولا مس، ويدل على ذلك اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ولم توجد إمرأة تغسلها، أن الرجل لايباشر غسلها بالمس، بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري، وفي قول الأكثر تيمم، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي. قال ابن المنير: الفرق بين حال المداواة وغسل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات" (1) وهذا الكلام ينسحب على غير الغزو وإن كان وقوعه في الغزو أكثر.

هذا هو الأصل في خروجهن للجهاد، وتلك هي وظيفتهن، يؤكد ذلك حديث الربيع بنت معوذ في البخاري وغيره:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة"، وفي لفظ"فنسقي القوم ونخدمهم" (2) .

غير أنه وردت أخبار تفيد خروج النساء عن هذا الأصل في بعض حالات الاضطرار، فربما شاركن في القتال، ولعله تأت الإشارة إليه قريبًا.

حكم شهودهن القتال والتحامهن بالرجال

(1) انظر نيل الأوطار 7/282.

(2) صحيح البخاري 3/1056 باب مداواة النساء الجرحى والذي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت