الصفحة 41 من 84

ليس للمرأة أن تشهد القتال وتلتحم بالرجال، قال ابن حجر في الفتح معلقًا على تبويب البخاري: غزو النساء وقتالهن مع الرجال، وقد أورد فيه حديث أنس رضي الله عنه في اشتغال بعضهن بالسقيا فقال:"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم"قال:"ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما (1) تنقزان القرب"وقال غيره:"تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم" (2) قال ابن حجر:"ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن، ولأجل ذلك قال ابن المنير: بوب على قتالهن وليس هو في الحديث، فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك إلاّ وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن، وهو الغالب. انتهى"، ولغرابة أن يكون مراد البخاري بقوله وقتالهن مع الرجال، أي اشتراكهن فيه، التمس ابن حجر -رحمه الله- للتبويب وجهًا بعيدًا فقال:"ويحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لايقاتلن وإن خرجن في الغزو، فالتقدير بقوله:"وقتالهن مع الرجال"أي هل هو سائغ؟" (3) ولعل في هذا بعدا كما قال العيني:"لم يكن غرض البخاري هذا الاحتمال البعيد أصلًا، ولا هذا التقدير الذي قدره، لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب، فكيف يقول: هل هو سائغ؟ بل هو واجب عليها الدفع إذا دنا منها العدو" (4) ، وعلى هذا فيجوز أن يكون التقدير وقتالهن مع الرجال أي في حال الاضطرار إذا دنى منهن الرجال كما في الأثر، غير أن قول العيني بل هو واجب محل نظر، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى إباحة توليتهن الأدبار بالفرار حال الانهزام وسيأتي نص

(1) أي الخلاخيل وتكون أسفل القدم فوق الكعب، وقد كان هذا قبل الحجاب، ويحتمل أن يكون النظر عن غير قصد، انظر فتح ابن حجر (6/78) .

(2) متفق عليه، البخاري 3/1055 ومسلم 3/1443.

(3) الفتح 6/78.

(4) عمدة القاري 14/166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت