الصفحة 42 من 84

الشافعي فيه قريبًا. وقد أورد البخاري الآثار في خدمتهن الجيش ورعايتهن الأسرى وإرجاعهن الموتى بعد أن ذكر خروجهن للغزو ومشاركتهن فيه، وكأنه يشرح كيف كان جهادهن، ولهذا قال الصنعاني:"وفي البخاري ما يدل على أن جهادهن إذا حضرن مواقف الجهاد سقي الماء ومداواة المرضى ومناولة السهام" (1) ، وقد جاء عند أحمد وغيره في أثر ابن عباس عندما سئل عن شهود النساء للقتال، أنهن كن يداوين الجرحى ويقمن على المرضى ولايحضرن القتال (2) ، وهذا هو المتوجه فلايتصور خروج النساء لمباشرة القتال مع تصور طبيعة القتال في ذلك الجيل، فإنه يحتاج إلى سواعد الرجال، وبنية المرأة ضعيفة ولهذا لم يوجب عليها القتال (3) كشأن سائر الضعفاء قال في السير:"لايعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب، لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال، كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"هاه، ما كانت هذه تقاتل"، وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين، فيفرح به المشركون، وربما يكون ذلك سبب لجرأة المشركين على المسلمين فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على قتالنا، فليتحرز عن هذا، ولهذا المعنى لايستحب لهن مباشرة القتال إلاّ أن يضطر المسلمون إلى ذلك، فإن دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر عليه المسلمون جائز بل واجب" (4) ، ولهذا ورد أنه يرضخ لهن إن خرجن من الغنيمة ولايُسهم وما ورد في

(1) سبل السلام 2/461.

(2) مسند الإمام أحمد 1/224، والسنة لمحمد بن نصر 1/48، وأصله ثابت من عدة طرق.

(3) انظر شرح السير الكبير 1/184، وبدائع الصنائع 7/98، والمغني 9/163، وحاشية القيلوبي وعميرة 4/217، وتحفة المحتاج 9/231، ومغني المحتاج 6/18، ونهاية المحتاج 8/55، والفتاوى الهندية 2/189، ودقائق أولى النهى 1/617، والتجريد لنفع العبيد 4/250، ومطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى 2/500.

(4) شرح السير للسرخسي 1/184، وانظر كذلك البحر الرائق لابن نجيم 5/83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت