الصفحة 43 من 84

إسهامه لبعضهن حمل على الرضخ (1) وذلك لعدم شهودهن القتال.

وقد تقرر أن الضرورة تبيح المحظور، فإن اضطرت النساء لمباشرة القتال إذا انهزم المسلمون أو عم النفير واختلطت الأمور، فلا حرج في مشاركتهن ودفاعهن عن أنفسهن، وعلى مثل هذا يحمل ما رُوي عن بعض الصحابيات كأم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها إن صح (2) ، بل هو ظاهر ما نقل عنها -وعن غيرها رضي الله عنهن- فقد كانت مشاركتها بعد أن انهزم الناس فلم يبق حول النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ نُفير (3) .

كما أن لهن أن يجاهدن بغير إذن إذا دهم المسلمين عدو في قعر الدور، ففي مثل هذه الأحوال ليس لهن إلاّ أن يدافعن عن دينهن وأعراضهن وأنفسهن وقد اختلف أهل العلم هل هذا واجب عليهن في تلك الحال أو لهن اللواذ بالفرار؟ قال الشافعي رحمه الله:"ولو شهد النساء القتال فولين رجوت أن لا يأثمن بالتولية، لأنهن لسن ممن عليه الجهاد كيف كانت حالهن" (4) .

تنبيه:

(1) نيل الأوطار 7/330، وبعض أهل العلم أن من قاتلت لتعين القتال عليها كمن فجأهم العدو فإنه يسهم لها بسهم.

(2) انظر السير 2/279، والطبقات الكبرى لابن سعد 8/413-415، وقد نقلاه عن محمد بن عمر المعروف بالواقدي، قال عنه الذهبي:"جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم" (السير 9/454) ، وفسر عدم الاستغناء عنه بقوله بعدها (9/468) :"وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ وتورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلاينبغي أن يذكر"ثم ذكر عدم الاعتبار بتوثيق من وثقه.

(3) انظر السير 2/279 وقد ذكره من طريق ابن سعد، وهو عنده في الطبقات 8/413-415، وقد أورده الواقدي في المغازي.

(4) الأم 4/179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت