الصفحة 50 من 84

أمر الله الرجال بغض البصر، وأمر النساء بذلك فقال تعالى: { قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ أَبصَارِهِم وَيَحفَظُوا فُرُوجَهُم ذَلِك أَزكَى لَهُم إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ - وَقُلْ للّمُؤمِنَاتِ يَغضُضُنَ مِن أَبَصَارِهِنَّ } الآيتين. ولم يعف الشارع إلا عن نظر الفجأة، فقد صح عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري" (1) ، وروي عن علي -رضي الله- عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"يا علي، لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" (2) ، وبمعناه عدة أحاديث، بل لم يرخص الشارع في الجلوس بالطرقات للرجال إلاّ بشرط إعطاء الطريق حقه ومنه غض البصر، ففي

(1) رواه مسلم 3/1699، وكذلك هو عند الترمذي وقال بعده: حسن صحيح (السنن 5/101) ، ورواه غيرهم.

(2) رواه الحاكم في مستدركه من طريق شريك 2/212 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه أحمد في المسند 5/351، 5/353، 3/357، وكذا رواه الترمذي في السنن 5/101 وقال حسن غريب لانعرفه إلاّ من حديث شريك، ورواه أيضًا أبوداود 2/246 والبيهقي في الكبرى 7/90، وفي الشعب 4/364، وكذلك هناد في الزهد 2/649، وكذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/15، وكذلك الروياني في المسند 1/22، وذكر متابعة اسرائيل لشريك في أبي ربيعة، ورواه من طريق حماد بن سلمة ابن أبي شيبة في المصنف 4/7، وقال المقدسي في المختارة بعد أن ذكر طريق حماد بن سلمة اسناده حسن 2/108 ثم ذكر قول الطبراني في الأوسط 1/209 لايروى هذا الحديث عن علي إلاّ بهذا الإسناد تفرد به حماد بن سلمة مختصرًا، وأخرجه البزار في مسنده من غير طريق حماد أو شريك وقال: لم نسمعه إلاّ من عباد عن محمد بن فضل، ورواه من طريقه الدارمي 2/386، ورواه الإمام أحمد 1/159، وكذلك في فضائل الصحابة 2/601، وقد حسن العلامة الألباني إسناده في غير موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت