الصفحة 62 من 84

ومن ذلك ما نقله ابن القيم رحمه الله:"ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق, والفرج, ومجامع الرجال. قال مالكٌ رحمه الله ورضي عنه: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصُيَّاغ في قُعود النساء إليهم, وأرى ألا يَترُك المرأة الشابة تجلس إلى الصُّيَّاغ فأمَّا المرأة المتجالَّة (1) والخادم الدُّونُ, التي لا تتهم على القُعود, ولا يتُهم من تقعد عنده: فإني لا أرى بذلك بأسًا. انتهى (2) ، فالإمام مسئولٌ عن ذلك, والفتنة به عظيمة, قال صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء"... ويجب عليه منع النساء من الخروج متزيِّناتٍ مُتجمِّلاتٍ, ومنعهنَّ من الثياب التي يكنَّ بها كاسياتٍ عاريَّاتٍ, كالثياب الواسعة والرِّقَاقِ, ومنعهنَّ من حديث الرجال, في الطرقات, ومنع الرجال من ذلك." (3) ، ثم قال رحمه الله مشيرًا إلى ما يناسب واقعهم:"وإن رأى وليُّ الأمر أن يُفسِد على المرأة -إذا تجمَّلت وتزيَّنت وخرجت- ثيابهَا بحبرٍ ونحوه, فقد رخَّصَ في ذلك بعض الفقهاء وأصاب, وهذا من أدنى عقوبتهنَّ الماليَّة. وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها, ولا سيَّما إذا خرجت متجمِّلةً, بل إقرار النساء على ذلك إعانةٌ لهنَّ على الإثم والمعصية, والله سائل وليَّ الأمرِ عن ذلِك. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال, والاختلاط بهم في الطريق. فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك ..".

(1) تجالت: أي أسنَّت وكَبُرت، يقال: جَلَّتْ فهي جَلِيلة ، و تَجالَّتْ فهي مُتَجالَّة.

(2) انظر المدخل لابن الحاج فإن فيه مزيد تفصيل 4/199.

(3) الطرق الحكمية ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت