الصفحة 63 من 84

إلى أن قال:"ولا ريب أنّ تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال: أصل كل بليَّةٍ وشرٍّ, وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامَّة, كما أنَّه من أسباب فساد أُمورِ العامة والخاصة, واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام, والطواعين المتصلة. ولما اختلط البغايا بعسكر موسى, وفشت فيهم الفاحشة: أرْسَلَ الله إليهم الطاعون, فمات في يوم واحدٍ سبعون ألفا, والقصة مشهورة في كتب التفاسير. فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا, بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال, والمشي بينهم متبرِّجاتٍ متجملات, ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية -قبل الدين- لكانوا أشد شيء منعا لذلك".

وقال الماوردي رحمه الله يعرف الدَيُّوث:"هو الذي يجمع بين الرجال والنساء، سمي بذلك لأنه يدث بينهم" (1) .

وقد منع علماؤنا بعلة الاختلاط شهود بعض الواجبات، قال النفراوي في من دُعي إلى وليمة عرس:"المتبادر من الأمر الوجوب.. قال خليلٌ: تجب إجابة من عيَّنَ وإن صائمًا ..."قال:"ثم شرع في بيان ما يُسقِط الإجابة بقوله:"إن لم يكن هناك"أي في محل الوليمة"لهو مشهور"أي ظاهر بحيث يُخالطه المدعو وهو ممَّا يَحرُمُ حُضُوره وفسره بقوله:"ولا منكرٌ بيِّنٌ"أي مشهور ظاهر, كاختلاط الرجال بالنساء, أو الجلوس على الفرش الكائنة من الحرير, أو الاتكاء على وسائد مصنوعة منه.." (2) .

وقد نقل أئمة المالكية؛ كابن فرحون، وابن زيد البرناسي، وأحمد القرافي، أنه لايختلف في المذهب في عدم قبول شهادة من يحضرون الأعراس التي يمتزج فيها الرجال بالنساء، وما شابه ذلك، وقالوا: لأن بحضورهم في هذه المواضع تسقط عدالتهم (3) .

(1) أدب الدنيا والدين ص268.

(2) الفواكه الدواني 2/322.

(3) انظر أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي 4/156، وكذلك تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومنهج الأحكام لابن فرحون 1/361، والموسوعة الفقهية 2/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت