الصفحة 64 من 84

وقال ابن العربي في أحكام القرآن معلقًا على قول الحسن:"كان النساء يسلمن على الرجال، ولايسلم الرجال على النساء"، قال:"وهذا صحيح فإنها خلطة وتعرض، إلاّ أن تكون امرأة متجالة؛ إذ الخلطة لاتكون بين الرجال والنساء، وهذا هو المقصود والمنتهى" (1) .

وذكروا أن من آداب القضاء إفراد وقت أو يوم للنساء، قال المواق معلقًا على قول خليل:"وينبغي أن يفرد وقتًا أو يومًا للنساء"، قال:"أشهب: إن رأى أن يبدأ بالنساء فذلك له على اجتهاده، ولايقدم الرجال والنساء مختلطين، وإن رأى أن يجعل للنساء يومًا معلومًا أو يومين فعل" (2) .

ثم نقل عن ابن الحكم قوله:"أحب إلي أن يفرد للنساء يومًا، ويفرق بين الرجال والنساء في المجالس" (3) .

وعن المازري:"إن كان الحكم بين رجل وامرأة أبعد عن المرأة.." (4) .

وذهب متأخروا الحنفية للقول بكراهة الصلاة في المسجد للمرأة شابة أو عجوزًا، وكذلك حضور مجالس الوعظ، قال في الكافي:"والفتوى اليوم على الكراهة في الصلاة كلها، لظهور الفساد، ومتى كره حضور المسجد كره حضور مجالس الوعظ، خصوصًا عند هؤلاء الجهال، الذين تحلوا بحلية العلماء" (5) .

وقال الحموي معللًا حكمه على الزفاف:"وهو حرام في زماننا فضلا عن الكراهة لأمور لا تخفى عليك منها اختلاط النساء بالرجال" (6) .

وعلل ابن عابدين رد شهادة من خرج للفرجة على قدوم أمير بقوله:"لما تشتمل عليه من منكرات، ومن اختلاط الرجال بالنساء" (7) .

(1) أحكام القرآن، 3/428.

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل، للمواق: محمد بن يوسف العبدري، 8/119، وقد نبه على هذا في غير شرح لمختصر خليل، وانظر منح الجليل لعليش 8/306.

(3) السابق.

(4) السابق.

(5) البحر الرائق لأبي نجيم 1/380.

(6) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر 2/114.

(7) رد المحتار على الدر المختار 6/355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت