الصفحة 65 من 84

ومن نكت الأحناف قول بعضهم في الآفة الستون من آفات اللسان:"الإذن والإجازة فيما هو معصية، كإذن الزوج لامرأته أن تخرج من بيته إلى غير مواضع مخصوصة"ثم عدها سبعًا وقال:"وفيما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولو أذن وخرجت كانا عاصيين" (1) .

ومن اطراد الشافعية على قواعدهم منعهم من اختلاط الرجال بالنساء أمواتًا، قال في معالم القربة:"ولايدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن، وإن اجتمع موتى في وباء جعلنا الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وقدمنا الأفضل إلى جدار اللحد، فيقدم الأب على الابن، والابن على الأم لمكان الذكورة، ولايجمع بين الرجال والنساء، فإن دعت الضرورة جعلنا بينهما حاجزًا من تراب" (2) .

ونحوه قول الرملي:"ولايجوز الجمع بين الرجال والنساء إلاّ لضرورة متأكدة" (3) .

وقد ذكر الفقهاء أنه يشرع للمرأة أن تبادر بالخروج من المسجد لتسلم من مزاحمة الرجال (4) ، واستحبوا للرجال أن يمكثوا ريثما تصدر النساء ما لم يكن المأمومون رجالًا ليس فيهم نساء (5) ، وقد مضى في الكلام على شهود النساء للأعياد والصلوات بعض ما ذكره أهل العلم في خروجها للصلاة، وكيف تخرج، ومن أين تدخل، وأين تقف (6) ، ومتى تنصرف، وكل ذلك حذار الاختلاط بالرجال.

وكذلك راعوا المنع من الاختلاط في الطواف، وقد سبقت الإشارة إليه، عند ذكر مراعاة الشريعة المنع من الاختلاط في النسك.

(1) بريقة محمودية للخادمي 4/10-11.

(2) معالم القربة في معالم الحسبة، لمحمد بن الإخوة القرشي، ص50.

(3) فتاوى الرملي 2/41، وانظر نهاية المحتاج شرح المنهاج 3/10.

(4) المنتقى شرح الموطأ للباجي 1/9.

(5) أشار إليه ابن حجر في الفتح 2/336.

(6) شرح النووي 4/159 وفيه تعليل استحباب تأخرها في الصفوف الخلفية للمنع من الاختلاط، وتبعه المباركفوري في التحفة 2/14، وكذلك في عون المعبود 2/264، وانظر الديباج 2/154، وفيض القدير 3/487، ونيل الأوطار 3/226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت