اللهم إلاّ ما طوى النسيان موضعه أوصاحبه، وبقي معناه في الذهن، فأنشئ له العبارات، وأطلقه عن أهل العلم أو بعضهم.
أما الشبهات فلم أحرص على عزوها لأمور أهمها أنها ليست مما يتكثر به، ولأن أكثرها عرض إما في صحيفة سيارة، أو مجلة مشهورة، أو وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة، كما أنك لاتدري أيُّ القائلين ابتدرها أو تولى كبرها.
وفي ختام هذه المقدمة لايسعني إلاّ أن أتقدم بجزيل الشكر وأوفره لمشايخي وإخوتي بمكتب فضيلة شيخنا ناصر بن سليمان العمر، وعلى رأسهم فضيلته، فهو الذي حث على بسط المقال لأصل أسطر جوابية، وهو الذي مد بالمصادر والمراجع المطبوعة والإلكترونية، كما استفدت من ملاحظات الإخوة بالمكتب العلمي لفضيلته ومن تدقيقاتهم وتوجيهاتهم فوائد مهمة فجزاهم الله خير الجزاء.
ومما يتعين كذلك شكر المشايخ الذين بذلوا من أوقاتهم الثمينة فراجعوا البحث ومهروه بتعليقاتهم القيمة، وتوجيهاتهم السديدة، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ فهد القاضي، فجزاه الله وجزى إخوته خيري الدنيا والآخرة.
ومع ذلك يظل الإنسان للوهم كالغرض للسهم، وإنما يلتمس العذر من في فضله كمل، لاجاهل يهمل في تحصيل الفضائل، ويشري نفسه لنقص الأفاضل.
هذا والله أسأل أن يوفق في هذه الدراسة للصواب، وأن يجنب من الزلل، وأن ينفع بها الجامع والقارئ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
معنى الاختلاط:
أجرى الفقهاء لفظ الاختلاط على مسائل شتى، والموضوع هنا اختلاط الرجال والنساء، أما من حيث وضع اللغة فالاختلاط لفظ له استعمالات عديدة تدور على أصل واحد:
فمنه الاختلاط بمعنى التداخل، ومنه اختلاط الرجال بالنساء أي التداخل بينهم (1) .
وكذلك يكون الاختلاط بضم الشيء إلى آخر، فيقال خلط الشيء بالشيء خلطًا إذا ضمه إليه (2) .
(1) الغني الدكتور عبدالغني أبو العزم.
(2) محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني، وانظر كذلك الموسوعة الفقهية 2/289.