الصفحة 70 من 84

وسئل عن حفلات التوديع المختلطة، فقال:"الحفلات لاتكون بالاختلاط! بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم، وحفلات النساء للنساء وحدهن، أما الاختلاط فهو منكر، ومن عمل أهل الجاهلية نعوذ بالله من ذلك" (1) .

وللشيخ رحمه الله رسائل وفتاوى متعددة في المسألة غير ما أشير إليه (2) .

وما سبق نزر يسير، وطرف من كثير، ولعل فيه كفاية، ولعله قد تبين من خلال العرض الآنف أن المنع من اختلاط الرجال بالنساء، ليس من مفردات الحنابلة! فهؤلاء علماء الإسلام بشتى مذاهبهم، وبمختلف أعصارهم وأمصارهم يقولون به. فليست الدعوة إلى ترك الاختلاط إذًا، دعوة إقليمية، ولامذهبية، بل هي إسلامية إسلامية.

بعض شبه من اختلط عليه الاختلاط:

إن الشبه التي يتمسك بها بعضهم لاتخرج عن كونها اختلاط مع التحرز لضرورة أو حاجة ملحة، أو ليس فيها مستمسك أصلًا، بل بعضها أدلة هي عند العقلاء حجة على موردها.

ولو أمعن القارئ الكريم النظر في الشبه التي يسوغ بها البعض أضربًا من الاختلاط، لوجد أن الإشكال يكمن في التمسك بأمور مجملة، حُملت على معنى فاسد، ساق إليه ارتباط الذهن بواقع الناس اليوم، والواجب حمل المجمل على وجه صحيح دل عليه الشرع، ما أمكن ذلك. وبخاصة إذا جاء المجمل من صاحب الشريعة، أو من الجيل الذي عرف بالتزامه للشريعة.

ومن هذا القبيل ما يُستدل به على جواز الاختلاط من نحو شهود المسلمات في العصر الأول للجمع والجماعات والأعياد، وكذلك حجهن واعتمارهن وجهادهن، ونحو ذلك مما سبق بيان وجهه الشرعي، بعيدًا عن واقع الناس اليوم.

غير أن هناك نصوصًا أخرى أشكلت على البعض، ولعله يتم التعرض لبعضها فيما يلي:

الاستدلال بقصة يوسف عليه السلام:

(1) السابق 9/429.

(2) راجع موقعه على الإنترنت، على الرابط التالي: http://www.binbaz.org.sa/ وابحث عن"الاختلاط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت