فهرس الكتاب
ومع ذلك استحق ما يتعلق بها من وعيد، فجهله بما توجبه هذه الكلمة لم يكن له عذرًا منجيًا من الوعيد المستحق عليها0
وقالت طائفة: إن المخطئ في باب الاعتقاد معذور ولا يلزمه شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد) [1] ، وهو عام في الفروع والأصول، فالمخطئ في الأصول معذور أسوة بالمخطئ في الفروع، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [2] وهو عام في الفروع والأصول فليكن المخطئ في الأصول في الحكم كالمخطئ في االفروع0
ومنها حديث الرجل الذي أوصى أبناءه أنه إذا مات أن يحرقوه ظنًا منه أن الله لا يقدر على إعادته وتعذيبه، فهو منكر لقدرة الله على البعث، وإنما فعل ذلك خوفًا من الله، ومع ذلك أدخله الجنة وهو والحال ما ذكر مخطئ في الأصول فالمخطئ في الأصول مغفور له كالمخطئ في الفروع0
وقالت طائفة: المخطئ في الأصول تلزمه مقتضياتها في الدنيا؛ من كفر أو تبديع، وما يترتب على ذلك من حد أو تعزير واستتابة وعدم أرثه ونحو ذلك، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، وحملوا أدلة الطائفة الأولى على الدنيا، وأدلة الطائفة الأخرى على الآخرة0
وقالت طائفة: إن كان يعلم التحريم فهو كافر، وإن لم يعلم فهو مكفر أو مفسق أو مبدع، واستدلوا بتكفير الله لمن قال: ما رأينا
(1) -متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة 6805،ومسلم في الأقضية 3240 0
(2) -رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق برقم (2033) ، ورواه الطبراني والدارقطني والحاكم بلفظ: (رفع عن أمتي 00) وقال الطبري والبيهقي جوده بشر بن بكر، انظر تخريج أحاديث اللمع ص (149 - 150) 0