فهرس الكتاب
ما عدا الفرقة الناجية مستحق للنار مستوجب للوعيد لا أنه مخلد فيها لأنه لا يخلد أحد من عصاة هذه الأمة في النار0
الثاني: أن المراد بالأمة: هي ما يشمل أمة الدعوة فيدخل في مسمى الأمة المسلمون، وعندئذٍ يكون معنى (كلها في النار) هم الكفار والناجية هي أمة الإجابة ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسمع بي أحد من أمتي يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) [1] 0
والقول الراجح والله أعلم هو المعنى الأول، وذلك لأن أمة الإجابة ليس العصاة منها محكوم لهم بالنجاة مطلقًا، وظاهر الحديث إثبات النجاة للفرقة الناجية، ولأن الحكم على ما عدا الناجية من النار يدخل فيه العصاة والكفار من باب أولى فيكون على القول الأول المعنى أشمل، ويستفاد منه معنى أكثر من القول الثاني، ومما يقوي القول الأول حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا) ، قالوا يارسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: (بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطكم على الحوض) قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيتم لو كان لأحدكم خيل غر محجلة دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم ألا هلم، فيقال: قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا فسحقًا فسحقًا) [2] 0 ووجه دلالة الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم: ... (فليذادن رجال عن حوضي 000) إلى قوله: (أناديهم ألا هلم) مُشعر بأنهم أمته وأنه عرفهم وقد بين أنهم
(1) -رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 317) المكتب افسلامي0
(2) -رواه البخاري في كتاب الرقاق باب (52) ، ومسلم في كتاب الطهارة حديث (29) 0