فهرس الكتاب
محفوظان بحمد الله ومنته قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] 0
وقد رويت أحاديث الافتراق بأسانيد كثيرة عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم كأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة وغيرهم وهي صحيحة الإسناد من حيث النقل متواترة لفظًا ومعنى، ومجملها أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة ضلت الحق ولم تصبه وقالت بالباطل، لذا فهي مستحقة للوعيد، وفرقة واحدة تمسكت بالحق فهي به قائمة إلى أن تقوم الساعة، وقد أجمل الإمام أبو بكر الآجري هذه الروايات فقال: (أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمة موسى عليه الصلاة والسلام أنهم اختلفوا على إحدى وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة، وأخبرنا صلوات الله وسلامه عليه عن أمة عيسى عليه الصلاة والسلام أنهم اختلفوا على اثنتين وسبعين ملة إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وتعلو أمتي على الفريقين جميعًا تزيد عليهم فرقة واحدة، اثنتان وسبعون منها في النار، وواحدة في الجنة) [2] 0
ثم إنه صلوات الله وسلامه عليه سُئل عن الناجية فقال عليه الصلاة والسلام في حديث: (ما أنا عليه وأصحابي) ، وفي حديث قال: (السواد الأعظم) ، وفي حديث قال: (واحدة في الجنة) 0
وقد اختلف أهل العلم في معنى جملة (كلها في النار إلا واحدة) على قولين:
الأول منهما: أن الأمة الواردة في قوله: (وتفترق أمتي) هي أمة الإجابة وهم المسلمون، فيكون المراد بقوله: (كلها في النار) أن
(1) -سورة الحجر، الآية: 9 0
(2) -الشريعة للآجري ص 14 0