المبحث الأول: نشأة القراءات القرآنية والمراحل التي مرت بها.
المبحث الثاني: مفهوم الاختلاف في القراءات القرآنية عند العلماء.
المبحث الثالث: القراءات والمعنى.
إنَّ هذا البحث هو إسهامه متواضعة لخدمة القرآن الكريم ولغته، من خلال بيان مفهوم الاختلاف في القراءات القرآنية ومقاصد هذا الاختلاف، والله اسأل أن أكون قد وفقت في عرض الموضوع على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، والله من وراء القصد.
المبحث الأول
نشأة القراءات القرآنية والمراحل التي مرت بها
الحديث عن القراءات القرآنية يرتبط بالمراحل الأولى التي تلقى فيها النبي صلى الله عليه وسلم آيات التنزيل، ومن ثم تبليغها للصحابة صلى الله عليه وسلم، وكيف تلقى الصحابة الكرام آيات هذا الكتاب وجهودهم في نشر معاني هذه الآيات ومراد الله منها مع العناية بالحفاظ على نقلها للناس كافة كما تلقوها من فم النبي صلى الله عليه وسلم.
وبهذه المعاني وهذا اللسان سار عدد كبير من الصحابة ومَن بعدهم من التابعين يعلمون الناس قراءة القرآن وأحكامه، هذا المشهد يصوره لنا عطاء بن السائب فيما حدث به حماد بن زيد وغيره إنَّ أبا عبد الرحمن السلمي قال: إنا أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا مافيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به. (1)
ومن هذا يترتب الحديث بشكل موجز عن مراحل نقل القرآن وجمعه قبل الحديث عن القراءات والمراحل التي مرت بها، لان علم القراءات القرآنية ثمرة من تلكم البذور المباركة.
لقد جاءت الآيات كثيرة تبين كيف كان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يتلقى هذا القرآن وحاله مع هذا التلقي، وتؤكد أمر تكفل الله المطلق بحفظ هذا القرآن وجمعه وبيانه للناس، ومن هذه الآيات التي تشير إلى هذه المعاني والتي سنقف عندها بالدرس والتحليل، قوله تعالى: صلى الله عليه وسلملَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ صلى الله عليه وسلم [القيامة: 16 - 19] .
فقد روي في الأثر تفسيرًا لهذه الآيات في الصحيحين وغيرهما، ولفظ الحديث للبخاري في