وإن أردت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقف لك مخوفًا بسوء العاقبة، ومحذرًا باستهزاء الناس فيك، أو بقوله لك: عليك بخاصة نفسك ودع عنك الناس فلن يستجيبوا لك... وما أكثر من أوقعهم الشيطان في هذه المصيدة! إلى غير ذلك من أنواع الطاعات.. فإذا وجدت شيئًا من الخوف وعدم الإقدام في أمر من أمور الخير فاعلم أن وراء ذلك الشيطان.
(3) التحرش وإيقاع العداوة بين المسلمين
يقول الله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } [المائدة: 91] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم» [أخرجه مسلم وغيره] .
والمرء يرى من مظاهر عداوته في هذا المجال ما لا يعد ولا يحصى، فكم سفكت دماء، وكم وقعت عداوة وشحناء، وكم فرق بين إخوة أشقاء وغيرهم من باب أولى، وكم زرع في مجتمع المسلمين من تناحر وبغضاء، لتحل محل الأخوة والصفاء، وكم.. وكم.. وكل ذلك وراءه الشيطان.
(4) الصد عن ذكر الله
من فوائد الذكر، أن الذاكر يبقى على صلة بالله { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152] . والشيطان يريد أن يستحوذ على الإنسان ويصده عن ذكر الله { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [المائدة: 91] .
ولذلك تراه يزين لهم القبائح كشرب المسكرات، ويشغلهم عن الذكر بلهو الحديث من سماع الغناء، أو الاشتغال بالسب والشتم والغيبة والنميمة، وفي ذلك ضلال عن طريق الهدى حتى قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ } [لقمان: 6] .
وقد سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن لهو الحديث فقال: (والله الذي لا إله غيره هو الغناء، يرددها ثلاث مرات) .