فاحذر يا أخي المسلم أن يشغلك الشيطان بلهو الحديث عن ذكر الله، واعلم أن الفرق بين الذي يذكر الله وبين الذي لا يذكره كالفرق بين الحي والميت، ولا تنس وصية الله لك { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [الكهف: 24] .
وهذه بعض مظاهر عداوة الشيطان لك أيها الإنسان.. أولست ترى بعد ذلك أنه يتحتم عليك أن تعرف طرقه ومداخله؟! وإليك بعضًا منها:
من مداخل الشيطان
(1) الغضب والشهوة
فالغضب هو غول العقل، وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان، وإذا غضب الإنسان لعب به الشيطان كما يلعب الصبي بالكرة ألا ترى -يا أخي المسلم- أن المرء يقتل إذا غضب ويطلق زوجته، وتنتفخ أوداجه ويفقد صوابه؟! وتراه إذا زال الغضب ربما استدرج به الشيطان فزين له قتل نفسه خشية العار أو القصاص.. فقتل نفسين بغير حق وأورده الشيطان النار وبئس القرار، قال تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء: 93] .
فاملك نفسك -يا أخي- عند الغضب واعلم أن ذلك مدخل من مداخل الشيطان، وتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [متفق عليه] .
يا أخي المسلم إن شهوة الانتقام قد تدفعك إلى الغضب، وشهوة العزة بالإثم قد تؤدي بك إلى رد الحق، ولكن إذا ما أحسست بشيء من هذا فادفع بالتي هي أحسن { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34] ، ولا شك أن هذا سيحتاج منك إلى الصبر وترويض النفس، ولكن العاقبة ستكون حميدة، والمثوبة من الله كبيرة { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [فصلت: 35] .
(2) العجلة وترك التثبت