كثيرًا ما يفوت المرء على نفسه مصالح كثيرة وسببها العجلة وعدم التريث، ذلك أن الشيطان يروج شره على الإنسان في تلك الحال، على حين لا يستطيع الشيطان على شيء إذا ما تبصر المرء في أمره، ودرسه من جميع جوانبه، ولهذا أرشدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا السلوك فقال: «الأناة من الله، والعجلة من الشيطان» [أخرجه الترمذي] .
وليس غريبًا أن يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أشج عبد القيس) : «إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» [أخرجه مسلم وغيره] ، وكفى بهدي القرآن { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6] .
(3) الشبع من الطعام
ذلك لأن الإكثار من الطعام -وإن كان حلالًا- يقوي الشهوات، والشهوات أسلحة الشيطان... يقول - صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» [رواه أحمد والترمذي] .
ويقال في كثرة الأكل ست خصال مذمومة:
أولها: أنه يذهب خوف الله من قلبه.
الثاني: أنه يذهب رحمة الخلق من قلبه لأنه يظن أنهم كلهم شباع.
الثالث: أنه يثقل عن الطاعة.
الرابع: أنه إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة.
الخامس: أنه إذا تكلم بالموعظة لا يقع في قلوب الناس.
السادس: أنه يهيج فيه الأمراض.
[إحياء علوم الدين للغزالي]
هذا كله في حالة الإكثار من الطعام الحلال، أما الحرام فالأمر أشد وأنكى ... ويكفي أن تستمع -يا أخي المسلم- إلى قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» [أخرجه أحمد] .
(4) التكاسل في الطاعات وارتكاب المحرمات