أيها القارئ الكريم لما تقدم من بيان عداوة الشيطان لبني آدم ولما سيأتي من بيان مظاهر عداوته من الوسوسة وبث الخوف عند الإنسان وإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، وصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات، والرفيق السيء الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» .
[رواه أبو داود والترمذي وحسنه]
ومن أعظم مداخل الشيطان: اتباع الهوى وعدم الاستجابة للحق، قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } [القصص: 50] .
كما أن من أخطر مداخل الشيطان الكبر، وهو عدم قبول الحق واحتقار الناس، كما تكبر إبليس عن طاعة ربه حين أمره بالسجود لآدم فلعن وطرد من رحمة الله، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر كما في الحديث الذي رواه مسلم.
كما ذكرت في هذه الرسالة وسائل العلاج من مداخل الشيطان وعلاج وسوسته، وأنواع شر الشيطان وما يعصم منه، وبيان أهداف الشيطان، وذكر أسلحة المؤمن في حربه مع الشيطان، إلى غير ذلك مما سيراه القارئ موضحًا في هذه الرسالة على طريق الاختصار.