والذي دعاني إلى تأليفها ما لوحظ في اتباع كثير من الناس لعدوهم الشيطان، حيث أطاعوه في معصية الله بترك الواجبات وفعل المحرمات، وتحذيرهم من ذلك ومن سوء عاقبته، والأخذ بأيديهم إلى اللجوء إلى الله والاعتماد عليه والاعتصام به وحده، والتحصن به من هذا العدو اللدود، وأن الله قد أعطانا أسلحة نكافح بها هذا العدو من الإيمان الصادق والعمل الصالح والتوبة النصوح ثم الإكثار من ذكر الله ودعائه، واستغفاره والاستعاذة به من هذا العدو فهو المعيذ وحده وهو الكافي لعبده القادر على حمايته من عدوه وحفظه منه بحوله وقوته وقدرته الكاملة، وقد قال الله تعالى لإبليس: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا } [الإسراء: 65] وقال تعالى: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } [النحل: 99-100] .
وهذه الرسالة مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحققين من أهل العلم.
أسأل الله تعالى أن ينفع من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم. كما أسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعيذنا وأولادنا وإخواننا المسلمين من الشيطان الرجيم وأن يعصمنا منه وأن لا يجعل له علينا سلطانًا إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الاستعاذة بالله منه