ومما يؤيد هذا الأمر أنه ظهر عدد من الكتاب في العالم العربي لا يرون في التاريخ الإسلامي إلاّ سلسلة من الدكتاتوريات الحاكمة وأن العالم الإسلامي لم يعرف الحكم العادل فهم قد أخذوا عن المستشرقين النظرة السلبية للتاريخ الإسلامي ولو أنهم نظروا بعين العدل والإنصاف لهذا التاريخ لرأوا أن الأمة الإسلامية رغم بعض الصفحات المظلمة في تاريخها شأنها شأن أي أمة عظيمة إلاّ أن المواطن المسلم كان عزيزًا وتمتع بكرامته الإنسانية إلى أبعد حد وإلاّ فكيف ظهرت هذه الإبداعات العلمية التي ما زلنا لم نكشف كل كنوزها. كيف استطاع المسلمون أن يبنوا حضارة سامقة وهم كما تصورهم الكتابات الاستشراقية أو المتأثرة بالروح الاستشراقية مجموعة من المواطنين الذين يخضعون لحكام جبابرة كالحجاج أو غيره. ولعل من الطرائف أن تخصص كاتبة في مجلة سيّارة مقالتين أو أكثر للشعراء السود ومأساتهم -كما تزعم- لتخرج من هذين المقالين أن الإسلام الذي حرم العنصرية نظريًا فإن المجتمع المسلم ظل عنصريًا قلبًا وقالبًا.
المبحث الثاني
مكانة دراسة الاستشراق في العصر الحاضر
معرفة الآخر أمر نبه إليه القرآن الكريم في أكثر من موضع حيث أكد على أهمية الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) كما أكد على أهمية الدعوة إلى الله وأوضح القرآن الكريم عقائد الأمم الأخرى وبخاصة أهل الكتاب فبين ما هم عليه من اعتقادات وسلوك. كما بيّن معتقدات المشركين وسلوكهم وأخلاقهم. وفي هذا إشارة قوية إلى أهمية معرفة الآخر حتى يستطيع أن يدعو المسلم إلى ربه على بصيرة كما جاء في قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)