إعداد / د: أحمد عرفة
معيد بجامعة الأزهر
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:
قال أبو موسى رضي الله عنه: كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا.
كثير من الناس في هذه الأيام التى نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها , ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب، وبالاستغفار تكون البركة في الأرزاق.
فتعالوا بنا في هذه المقالة المتواضعة نتعرف على فضائل الاستغفار في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة , وحال السلف الصالح رضوان الله عليهم مع هذه العبادة العظيمة.
أولًا: الاستغفار في القرآن الكريم:
إن المتأمل والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن المولى سبحانه وتعالى قد بين لنا فضل ومكانة الاستغفار في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومنها:
1 -أن الله عز وجل أمر عباده بالاستغفار:
من فضائل الاستغفار أن الله عز وجل أمر عباده به في آيات كثيرة من القرآن الكريم ومنها:
قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] ، وقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [2] .
{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} أمرهم بالاستغفار في مواطن مظنة القبول، وأماكن الرحمة، وهو طلب الغفران من الله باللسان مع التوبة بالقلب، إذ الاستغفار باللسان دون التوبة بالقلب غير نافع، وأمروا بالاستغفار، وإن كان فيهم من لم يذنب، كمن بلغ قبيل الإحرام ولم يقارف ذنبًا وأحرم، فيكون الاستغفار من مثل هذا لأجل أنه ربما صدر منه تقصير في أداء الواجبات والاحتراز من المحظورات، وظاهر هذا الأمر أنه
(1) سورة البقرة: الآية: 199.
(2) سورة هود: الآية: 3.