يَعْلَمُونَ (135) جَزَاؤُهُمْ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ رَبِّهِمْ رَبِّهِمْ تَجْرِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [1] .
الاستغفار: غفر الغَفُورُ الغَفَّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة، ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة و غَفْرًا و غُفْرانًا، وإِنك أَنت الغَفُور الغَفَّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر: غَفَرَ الله ذنوبه، أَي سترها. [2]
وقال تعالى: {فاصبر إن وعد الله حقك واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} .
وقال الله سبحانه وتعالى {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِبَا} .
قال الشيخ ابن عثيمين: والاستغفار هو طلب المغفرة. والمغفرة ستر الله تعالى على عبده ذنوبه مع محوها والتجاوز عنها، وهذا غاية ما يريد العبد، لأن العبد كثير الذنب يحتاج إلى مغفرة إن لم يتغمده الله برحمته هلك، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» .
لأن عملك هذا لو أردت أن تجعله في مقابلة نعمة من النعم، نعمة واحدة لأحاطت به النعم، فكيف يكون عوضًا تدخل به الجنة؟ ولهذا قال بعض العارفين في نظم له:
(1) سورة آل عمران.
(2) لسان العرب (5/ 25) .