فهرس الكتاب
والنفسي، وهي سبب التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد، والبغي، والظلم، وهي سبب الهزيمة في الظاهر والباطن، وسبب تسلط الأعداء من الإنس والجن، وسبب لكل خذلان ومذلة وخسران. نسأل الله تعالى الكريم الحليم رب العرش العظيم أن يعزنا بطاعته، ولا يذلَّنا بمعصيته.
ومبحث آثار الذنوب والمعاصي على العبد في جميع مجالات حياته وأحواله، مبحث واسع حري بالتأمل والفهم، وذلك أن جميع الشرور سببها الذنوب، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بالاستغفار والتوبة. والنبهاء العقلاء في الأمة - وهم يرصدون حركة الأمم الأخرى تقدمًا وتأخرًا، وعزًا وذلًا، وغنىً وفقرًا، ونصرًا وهزيمةً، واجتماعًا وتفرقًا - يدركون بحسهم المرهف، وعقلهم اليقظ أثر الذنوب والمعاصي على أمتهم.
إن هناك ثوابت في الكون قدرها الله تعالى في كونه ينبغي أن يعيها المسلم حتى يعرف نتائج عمله وحركته في الحياة، فلا يتيه في بيداء الحيرة، كما تاه ويتيه غيره. والمسلم حين يبحث عن الأسباب ومسبباتها، فإنه يرجع تلك الأسباب إلى مسببها وموجدها، وهو الله تعالى الذي خلق كونه، وخلق القوانين والثوابت التي يسير بها هذا الكون، ومن هذه القوانين والثوابت: أن هذا الكون وما فيه لم يوجد صدفة، أو يخلق عبثًا،