الصفحة 123 من 254

ولا ينبغي أن يفهم من هذا أن الاستغفار تشجيع لأهل المعاصي والسيئات، فليس الاستغفار وسيلة للتلاعب أو العبث بأوامر الله تعالى، ونواهيه، وليس هو في ذات الوقت تحريك اللسان والشفتين بقول: (( أستغفر الله ) )مع إجرام القلب، وخبث النفس بالمعاصي وإقامتهما؟ على ذلك، فذلك هو سبيل الحمقى المغرورين الغافلين الساهين في غيهم الذين كذبت عليهم أنفسهم، وغرتهم شياطينهم من الجن والإنس بأنه لا خوف عليهم ما داموا يقولون: (( أستغفر الله ) ).

إن الاستغفار كما بينه القرآن الكريم لا بد فيه من النية الصادقة، والحركة الصالحة، التي تدل على رجوع العبد إلى الله تعالى، وإخلاصه في طلب المغفرة منه سبحانه. فالإقلاع عن الذنب هو بداية الطريق إلى الاستغفار والعبودية لله، ثم يتحرك العبد المذنب نحو إصلاح ما فسد، وتدارك ما فات من الخيرات، ثم محاولة اللحاق بمن كان يسير معه على طاعة الله، فليس من تعثرت قدماه، وتوقفت عن السير خطاه مثل من واصل السير على طريق الطاعة لله تعالى، فالفرق بينهما شاسع، والبون واسع، والعاقل يدرك ذلك ويعرفه، ويعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه وأخراه، قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: (( وكثير من الناس من يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال: (( أستغفر الله ) )زال الذنب وراح هذا بهذا، وقال لي رجل من المنتسبين إلى الفقه: أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت