فهرس الكتاب
وذلك كله بيان لمنهج القرآن الكريم في التربية والتوجيه، ليعرف المسلم مكانة الاستغفار عند الله تعالى، وأثره في الحياة الدنيا والآخرة، ففي النص الكريم الأول دل القرآن الكريم على أن الاستغفار سبيل الحياة الآمنة المطمئنة التي يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه وماله، ويحس فيها بكيانه الإنساني، ويحس من حوله بحركة الحياة وهي تسير في اتجاهها الصحيح، فأهل الفضل يحفظ لهم فضلهم، فلا يمكِّن الله أحدًا من التجاسر على فضلهم أو انتقاصه. وكل من حقق هدفًا شريفًا بوسيلة شريفة فحقه محفوظ، وأهل الشر يكبت شرهم في رؤوسهم فلا يمكِّنهم الله تعالى من رقاب الأمة التي تجأر إلى ربها ليل نهار بالاستغفار، وتبكي بين يديه على ذنوبها وخطاياها، وهي تستشعر خطر تلك الذنوب على الحياة، وتوقن بأنها سبب المحق والهلاك.
وتستشعر في ذات الوقت بطش القهار المتكبر الجبار، وأخْذَهُ الأليم الشديد لمن عصاه وبارزه بالمعاصي وأصر عليها ولم يستغفر من ذلك، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، كما أخذ الأمم الماضية، قال الله تعالى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ