الصفحة 129 من 254

خَسَفْنَابِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [1] .

إن القرآن الكريم يوجه أنظار المسلمين إلى أهمية الاستغفار وشأنه في حياتهم. وإذا كان الناس يتوقون إلى الحياة الآمنة المستقرة، بالقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، والمعاني الكريمة، فإن القرآن الكريم يبين بجلاء أن تلك الحياة لا تكون إلا حيث تكون طاعة الخلق لخالقهم عبودية، ومحبة، وإنابة، واحتكامًا.

والنص الكريم الذي نحن بصدد الحديث عنه في الآية الثالثة من سورة هود يضع المجتمع المسلم أمام مسئوليته، ويبين بجلاء أن استقرار الحياة وهناءها إنما يكون بالإقبال على الله تعالى؛ باستغفاره، والتوبة إليه، ويدل على شأن الاستغفار، والتوبة، وفضلهما، وأثرهما في استقرار الحياة وسعادتها، قال الخازن في تفسيره: (( يعني أنكم إذا فعلتم ما أُمرتم به من الاستغفار والتوبة، وأخلصتم العبادة لله عز وجل بسط عليكم من الدنيا وأسباب الرزق ما تعيشون به في أمن وسعة وخير ) ) [2] .

وهذه الآية فيما تدل عليه تشبه الآية الكريمة من سورة النحل وهي قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [3] وقد أورد الخازن في تفسيره سؤالًا من المهم إيراده هنا، وهو: أنه جاء في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الدنيا سجن المؤمن ) ) [4] وجاء عنه كذلك قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) .. الحديث [5] ، وقد يضيق على المسلم في بعض حياته

(1) سورة العنكبوت: (40) .

(2) تفسير الخازن (2/ 471) .

(3) سورة النحل: (97) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، حديث رقم (2956) بسنده إلى

أبي هريرة بلفظ:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".

(5) أخرجه أحمد في مسنده (1/ 185) ، والترمذي في الزهد، حديث (2398) ، والحاكم (1/ 40، 41) ، بأسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ... إلخ. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت