الصفحة 130 من 254

حتى لا يجد ما ينفقه على نفسه وعياله، فكيف الجمع بين هذا، وبين قوله سبحانه وتعالى: (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [1] وأجاب الخازن على ذلك قائلًا: (( أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدنيا سجن المؤمن ) )فهو بالنسبة إلى ما أعده الله له في الآخرة من الثواب الجزيل، والنعيم المقيم، فإنه في سجن الدنيا حتى يفضي إلى ذلك المعد له، وأما كون الدنيا جنة الكافر، فهو بالنسبة إلى ما أعد الله له في الآخرة من العذاب الأليم الدائم الذي لا ينقطع، فهو في الدنيا في جنة حتى يفضي إلى ما أعد الله له في الآخرة، وأما ما يضيق على الرجل المؤمن في بعض الأوقات، فإنما ذلك لرفع الدرجات وتكفير السيئات وبيان الصبر عند المصيبات، فعلى هذا يكون المؤمن في جميع أحواله في عيشة حسنة؛ لأنه راضٍ عن الله في جميع أحواله )) [2] .

والحياة الطيبة ليست فقط هي البسط في الرزق وقوة اليد، وكثرة الولد، وإن كان ذلك جزءًا منها، ولكن الحياة الطيبة هي بالإضافة إلى

(1) سورة هود: (3) .

(2) تفسير الخازن (2/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت