فهرس الكتاب
ذلك: حياة القلب بنور الإيمان بالله تعالى ومعرفته، فتنشأ عن هذه الحياة حيوات أخرى، جليلة شريفة، كريمة مثل حياة العزة، وحياة الهمة، وحياة الكرامة، وحياة الأنس بالله، ومعيته جل جلاله، وحياة الافتقار إليه بالاستغناء عما سواه، وحياة الذكر له تعالى، وحياة الطاعة له سبحانه، وحياة الحب له عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحياة الأخلاق الكريمة الرفيعة، قال الله جل جلاله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ [1] وهذه الحياة لا تنافي السعة في الرزق الحلال، بل تتعانق معها في جمال وتكامل وبهاء، فيتألقان على طريق القوة، والنماء، والفاعلية المباركة، والأثر الطيب، والقدوة الصالحة الشريفة التي تحبها كل نفس شريفة، فما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا، ونعم المال الصالح في يد الرجل الصالح.
وإذا كان الاستغفار من أسباب الحياة الكريمة الطيبة، فهو بذلك
(1) سورة الأنعام: (122) .