الصفحة 134 من 254

الْأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [1] ففي هذه الآيات الكريمة أجرى الله تعالى (على المتقين صفات ثناء وتنويه هي ليست جماع التقوى، ولكن اجتماعها في محل واحد مؤذن بأن ذلك المحل الموصوف بها قد استكمل ما به التقوى، وتلك هي مقاومة الشح المطاع والهوى المتبع) [2] وكبح جماح النفس عن الغضب، والعفو عن المسيء، وذِكر الله تعالى، والتوبة إليه بالاستغفار، والكف عن متابعة الخطيئة حين فعلها، وهي صفات نبيلة تدل على قوة المتصفين بها نفسيًا وعلو همتهم، ومدى سيطرتهم على غرائزهم، وتدل على أن التقوى هي الطريق لكل خير، والسبيل لكل رشد، وهي رأس الأمر كله، وهي ثمرة الإيمان بالله، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وأول صفات أولئك المتقين (( الإنفاق ) )في السراء والضراء، أي أن هؤلاء المتقين ينفقون أموالهم في سبيل الله على كل حالٍ، وهذا أمر له دلالته في بيان قوة إيمانهم، وعلو همتهم، وفهمهم الرائع الجميل لوظيفتهم في المال الذي وهبهم الله إياه. والإنفاق في الأحوال السارة والتي تكون بالخير دارة، أمر قد يطيقه بعض أهل المال الباذلون له طلبًا للثواب من

(1) سورة آل عمران: (133 إلى 136) .

(2) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (4/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت