فهرس الكتاب
الله تعالى، ولكن الإنفاق في حال الضراء هو الذي ينبغي الوقوف عنده تأملًا، وتَفَهُّمًا، واعتبارًا، خاصة إذا كانت الشهادة بالإنفاق لهؤلاء المتقين في تلك الحال صادرة عن الله تعالى. إن الأيام وأحوال الناس أرتنا أن الناس في زمن الخير والسراء يظهرون بمظهر الكريم، الشجاع، والوفي، ولكنهم في زمن الشدة والضراء ليسوا كذلك، فكثير منهم وكثير جدًا، يتغير عما كان عليه في زمن الخير والسراء، خاصة في ميدان البذل، والإنفاق، والوفاء، فحب الناس
للمال معروف مألوف في طباعهم، قال تعالى: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [1] وقال سبحانه: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [2] والخير في الآية الكريمة: المال. والله تعالى بيَّن في كتابه الكريم أنه لم يسألنا أموالنا، بل سألنا الإيمان به وتوحيده سبحانه، ولو سألنا أموالنا، وألْحَفَ في ذلك لظهر بخلنا، ولخرجت
(1) سورة الفجر: (20) .
(2) سورة العاديات: (6 إلى 8) .