الصفحة 136 من 254

الضغائن الدفينة التي تختفي وراء حب المال. قال تعالى: (وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ(36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [1] .

وتبرز نفوس المؤمنين المتقين من بين النفوس كلها نفوسًا قوية عالية الهمة قد أوتيت تقواها، فانتصرت على شحها وبخلها، فبرز أصحابها رجالًا كبارًا يحلّقون في علياء الكرم، والبذل، والإنفاق لا في حال السراء فقط ولكنهم كذلك في حال الضراء، وذلك قمة الكرم وغاية الانتصار على البخل والشح. والله تعالى أثنى على هؤلاء المتقين بإنفاقهم في حالي السراء والضراء، وجعل هذه الصفة هي الأولى فيما وصفهم به سبحانه من صفات، وكان الجمع بين إنفاقهم في الحالين دليلًا على حبهم الخير والنفع لغيرهم كما يقول صاحب تفسير التحرير والتنوير - رحمه الله -: (لأن السراء فيها ملهاة عن الفكرة في شأن غيرهم، والضراء فيها ملهاة وقلة موجدة، فملازمة الإنفاق في هذين الحالين تدل على أن محبة نفع الغير بالمال الذي هو عزيز على النفس، قد صارت لهم خُلقًا لا يحجبهم

(1) سورة محمد: (36 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت